المتواجدون الأن (53) :: عدد الزيارات (2038554)


ابن الديرة
2010-02-07 05:34:33|

المشاهدات(296)

 

 

 

 

 

 

 

صدى عدن  /  الخليج الامارتيه /    07  / 02 / 2010

 

لنعترف، نحن في مجلس التعاون الخليجي، بأننا تعاطينا مع قضايا اليمن وشؤونه وهمومه باستخفاف، على مدى العقدين الماضيين، لم نقرأ المشهد اليمني في العمق، وإنما تركناه للبعض منا ليقرأه على نحو اختزالي، يلبي رغائبه .

 

عملنا وتعاملنا مع اليمن منفردين ومتباعدين، ولم تجمعنا سياقات تحوّل هذا التعامل المنفرد إلى عمل جماعي “أوركسترالي”، ولم نجرب حتى ولو مفتاحاً واحداً في بوابة أمن البحر الأحمر، وقوسه الخطر في مضيق هرمز .

 

لم يكن ينقصنا المال أو الكفاءة لكي نسارع إلى تعديل البوصلة اليمنية، ونمنع الصدوع من أن تتوسع، فلا يعشش فيها فقر ولا غربان ولا غلوّ ولا فساد .

 

تركنا اليمن يعيش حياته من يوم إلى يوم، يستدعي الاحتياطي الطائفي والقبلي والجهوي، وكل ما يهيج الغرائز، ويستغرق في شجونه الصغرى، ويلعب نظامه لعبة “الأوراق” أو “الكروت” بخفة وهشاشة، وكان أجدر بنا أن نرى هذا الجمر تحت الرماد، وتلك الأزمات تلد أزمات، قبل أن تفضي إلى ما فاجأنا .

 

كانت القرائن واضحة، والمقدمات ساطعة، وكانت المؤشرات كلها تجزم بإمكان هذا الانفجار المدوّي، لكننا “طنشنا” .

 

وفي الوقت نفسه، فإن النظام اليمني لم يكن في حالة غيبوبة، وإنما يتحمل حصته في ضرورة الاعتراف بالأخطاء، وبطريقة تعامله مع مجلس التعاون الخليجي . وما عليه إلا أن يبدأ بمراجعة المربع الأول في أزمة اليمن، لا أن يبدأ من آخر فصل في كتابها . ومن دون تشخيص موضوعي فإن مخاطر الأزمة ستتضاعف .

 

المشية الأولى السابقة لا تنفع في بناء الأمم، والوقوف في منتصف المسافة بين الحقيقة والوهم لا يفيد، والسماح باستطالة الليل لمصلحة الغلوّ، الذي لم يسلم حتى رعاته من رصاصه، لا ينفع، والثرثرة عن الإصلاح من غير فعل تقود إلى الإحباط .

 

اليمن . . يقف اليوم عارياً على عتبة بوابة العالم، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الساهر على إحدى تخوم الأمة العربية عند مضيق باب المندب . . . نامياً وسعيداً ووثاباً، ومتناغماً مع جيرانه ونسيجه الوطني .

 

في هذا الشهر، سينعقد مؤتمر دولي في قلب مجلس التعاون الخليجي، وفي ضيافة عاصمة من عواصمه، للتداول بشأن اليمن المريض .

 

أمامنا كعرب مهمات عسيرة، لكنها نبيلة وواجبة، ونحن الأدرى بشعاب بلادنا، وأول من يدفع ثمن أخطاء وخطايا أهلنا وعرباننا، وقد ندفعه أضعافاً في المستقبل، إذا استمرت غيبوبتنا وغيابنا، ومتوالية الانشطار والتذرر .

 

 

التعليقات(0)

اضف تعليق