خالد وليد محمود - صدى عدن - متابعات / 25-12-2009
سارقو المنازل والموبايلات واسطوانات الغاز يتوبون ويستغفرون. متى يتعلم منهم سارقو الاوطان؟
"أرجو أن تسامحني، فقد سرقت منك الاسطوانتين قبل عامين، وأشعر بالندم وأريد التوبة". هذا ما تضمنته رسالة وضعها أحد اللصوص في الاردن أمام منزل في محافظة اربد شمال المملكة...ووفق رسالة اللص فقد سأل عن طريق التوبة فعرف أن من بينها إعادة المسروقات لأصحابها ففعل ذلك، وأشار إلى أنه أقدم على فعلته لضائقته المالية وقتها. يقول "أبو محمد" صاحب الاسطوانتين المسروقتين إنه بينما كان يجلس في البيت، سمع طرقاً على الباب، فذهب لاستطلاع الضيف فإذا باسطوانتي غاز مملوءتين ورسالة اعتذار ومسامحة. بمعنى -ولكي يضمن السارق وصولهما قبل اختفائهما من جديد- قام "برن" جرس البيت والطرق عليه وهرب...
صاحب المنزل قال إنه قبل عامين سرقت من أمام منزله اسطوانتا غاز فارغتين، خلال انتظار الأسرة مرور مركبة الغاز لتبديلهما. مشيراً إلى أنه قرر مسامحة السارق الذي يجهل هويته على فعلته أمام الله تعالى، استجابة لتوبته التي ارغمته على إعادة المسروقات.
قد تكون ليست المرة الأولى التي تعلن بها التوبة والاعتراف بالخطأ من قبل أحد اللصوص قرأت أخبارا من هذا القبيل عن توبة لحام قبل فترة وطلب المسامحة من زبائنه بعد سنين طويلة من الغش بعد ان أطعمهم فيها لحم "الحمير" واللحم "المنتهي صلاحيته" ، كما تاب "حرامي غسيل" قبل عام في مصر وأعلن توبته على الملأ ونشرت قصته في معظم وسائل الاعلام العربية والمصرية.
بصراحة ، ما جعلني أكتب عن الموضوع هو انني تذكرت هذه الواقعة بكل تفاصيلها وتداعياتها عندما قام أحدهم بسرقة جهاز الموبايل خاصتي يوما ما، وكان فعلا يوماً عصيباً بكل ما تحمله الكلمة، لم أبلغ عن السرقة لقناعتي أنه لن يعود...بعد اسبوع وإذ بالشخص الذي سرق الموبايل يعيده لي ويطلب مسامحتي بعد ان اعتذر طويلا وقد ترقرقت عيناه من الدمع قائلا لي "ساعة شيطان"..هكذا بكل بساطة...وما كان مني الا ان سامحته. ولكن منذ سرقة الموبايل لغاية كتابة هذه السطور وصديقي الذي سرقني لم يرفع عينيه وينظر اليّ! يا الله: ترى كيف يجرؤ اللصوص مواجهة صورهم المثبتة في عيون الناس؟ هل بالتحدي المنمق بالكلام الكاذب؟ ام بالهروب والاختباء؟ وترى لماذا يخز الضمير قلوب اللصوص الصغار البسطاء فقط والمعوزين ولا يدق الضمير في قلوب المتخمين بالغنى في رزقهم على حساب هؤلاء؟!
ويا رعاكم الله ،السرقة أيضاً غير مقتصرة على الأشياء المادية "كالموبايل وجرة الغاز....الخ" فثمة سرقة أوطان بكاملها وثمة سرقة احلام ايضاً!
تتذكرون لعبة لص وحكم وجلاد؟! شخصياً اتذكر تلك اللعبة جيداً، كنت وأصدقائي نمارسها بملل يفوق رغبتنا الذهاب باكراً الى المدرسة! سيما لأن قواعد اللعبة بسيطة جداً: تطوى ثلاث أوراق، تحتوي كل ورقة على صفة ،القرعة وحدها ستجعلك لصا في حين، وحكما في حين آخر، وجلادا في وقت لاحق..والمحظوظ من كان يحظى لأن يكون حكما أو جلاداً!!
وبعد ان كبرت ودرست السياسة وجدت أن الأخيرة أي "لعبة السياسة" أشد سذاجة من اللعبة السابقة، الا ان الابطال يتناوبون على اللقب فمن كان لصا يصير بقدرة قادر جلادا..ومن كان جلادا يصير بقدرة قادر حكما..وهكذا دواليك!
أحد الزملاء قال لي لا تحزن على سرقة "موبايل" فثمة اوطان وبلاد سرقت وثمة وطن بكامله نهب من قبل أشخاص وضعوا ضمائرهم في خزانة الأمانات وقت لعبة "لص، حكم وجلاد" ولا أدري إن استردوا ضمائرهم بعد انتهاء اللعبة أم لا؟!
على مدار اكثر من ست عشريات من السنين ، سرق منا وطن وسرقت منه كل "اسطوانات وجرار" أحلامنا التي كانت منشورة على حبال الذاكرة.. وللأسف فإن سارق تلك الجرار المعبئة بالأحلام، لا يكتفي بها فقط، بل إنه يأخذ معه في حقيبته الكثير من الفرح والكثير من الذكريات، والكثير من الأيام.. يأخذ معه شهية الحياة، أما سارق القلوب فيترك لنا مدينة أُخرى، مدينة مليئة بالفراغ المخيف، ممتلئة بالذهول متضخمة بالألم ، يعشعش بين جدرانها الندم المر، ويجري بين طرقاتها لبن الحلم المسكوب!
لا أدرى إن كان ثمة قانوناً "غير الضمير" قادر على معاقبة سارق الحلم والعمر كما يعاقب سارق المال، مع أن الحلم والعمر أغلى من المال بكثير؟!
أنا أطالب من خلال هذه المقالة كل السارقين أن يتوبوا كتوبة لص "اسطوانتي الغاز"، وأتمنى من أولئك الذين "سرقوا ونهشوا من أوطاننا وأحلامنا وقلوبنا " أن يتركوا لنا "جرارنا " حتى ولو كانت "فاضية" يعني "فارغة"! فهل هم فاعلون؟
خالد وليد محمود
التعليقات(4)
عبد الله السليطى
وسرقه المنازل وتاميم المحلات وفتح مصنع للبيرة والخمور وتقطيع الشوادر وتخفيض الرواتب وزياده ساعات العمل وقتل الابرياء من ابناء عدن ولا صوت يعلوا فوق صوت الحزب ----هذه ليست بجرائم قمتم بها -- نحن فى عهد الرئيس صالح راينا الخير والخضار والفواكه بدلا من مصنع البيرة وراينا عدن قد عادت لها الحياه وامتلت المساجد للصلاة والتكبير --بينما فى عهدكم لاصوت يعلوا فوق صوت الحزب وقتل وسفك دماء كل من ينادى باالحريه والخير لليمن اعتربتموه رجعى واستعمارى من يقوم بمد ايديه الى دول الخليج الشقيقه --- هنا سؤال يا ابناء المرحوم الحزب الاشتراكى -- اين انتم الان نصفكم فى دول الخليج ونصفكم فى لندن ودول اوروبيه اخرى -- اليمنيون الذين كانوا يعيشون فى هذة البلاد رجعيون واستعماريون بينما انتم لا -- اتقوا الله وتوبوا اليه انه هو التواب الرحيم قبح الله وجووهكم واخزاكم الى يوم الدين ويجعلكم شتاتا
سعاد
لان يفعلو ابدا ملم نفع نحن شيء (مااخذ بالقوة لا يسرد لا بالقوة)
سعاد
قبح الله وجهك ياسرق نحن نكرة الحز الاشتركي ولكن كرنا لحكمتك ولأ امثالك لا يقارن ابدا كانت ثروت بلدن بترابها واليوم حتى التراب نهبتوه تقوا الله في اكل اموال الناس فهو نار يوم القيامة في بطونكم
عبدالله السليطى
الاخت سعاد للاسف وللعلم لم تكمل دراستها فى محو الامية-- او مدرسة النجمة الحمراء- اخطاء املائية الجمع والمفرد لم تفرق بينهم-- اسلوب الشوارع والحارة فى الكتابة- عدم الانصاف والعدل فى الوحدة اليمنية المباركة-- وهنا للذكرى ياسعاد -- كم من طابور وطوابير عشان حبة طماطم وقفها الشعب اليمنى الجنوبى- كم من بيت ومنزل اممت وكم من امراة هتكت شرفها لتسافر لزوجها فى الخارج -- وكم من شعارات هوجاء واكل الشعب الهوى- اين البناء والتعمير اين واين -- وكم من متدين قتل حتى ينسى الاسلام ويتحصن بماركس وانجلز-- الله سبحانة وتعالى جعل لهم الدنيا شتاتا ناس فى لندن وناس فى المانيا وعلى راسهم القاتل على سالم البيض- لهم فى الدنيا خزى وعار وفى الاخرة عذاب اليم --