المتواجدون الأن (50) :: عدد الزيارات (2062995)

صدى عدن>>صدى القراء>>من أفضل للبنان: سوريا أم إيران؟

من أفضل للبنان: سوريا أم إيران؟
2009-11-02 10:11:18|

المشاهدات(236)

 

 

 

 

 

صدى عدن /  سركيس نعوم  /     02/ 11 / 2009

 

منذ أواخر عام 2004 ولبنانيو 14 آذار يركزون حملاتهم السياسية والاعلامية على المحور الاقليمي الذي يضم الدولتين الحليفتين منذ عام 1980 أي سوريا الاسد والجمهورية الاسلامية الايرانية اقتناعاً منهم بأنه كان، وسط التخلي العربي والتواطؤ الدولي - وراء تحول لبنان محمية سورية ولاحقاً سورية – ايرانية وبأنه كان ايضاً بعد انسحاب سوريا من لبنان عسكرياً عام 2005 وراء اخفاق ابطال "انتفاضة الاستقلال" وتالياً وراء عودة نفوذ سوريا الى لبنان وان بمشاركة ايرانية واسعة هذه المرة. الا انه لوحظ في المدة الاخيرة تركيز من بعض هؤلاء اللبنانيين في حملاتهم السياسية والاعلامية على الدور الايراني في بلادهم معتبرين ان خطره صار كبيراً جداً بل فاق خطر سوريا عليه. ولوحظ في الوقت نفسه وجود اتجاه عند "بعض" البعض المذكور اعلاه الى التخفيف من مسؤولية سوريا عن الكثير مما يجري في هذه المرحلة وفي مقدمه تعقيد عملية تأليف الحكومة وابقاء المؤسسات الدستورية في حال من الشلل.
هل ما لوحظ اخيراً في محله؟ وما هي دوافعه وأسبابه؟

هو في محله الى حد كبير. واهم دليل على ذلك المواقف السياسية لبعض 14 آذار أو لقربين منه او حتى لمواطنين عاديين حريصين على استقلال البلاد وخائفين عليها سواء من سوريا أو من ايران أو من الاثنتين معاً. أما اسبابه فقد يكون أولها اقتناع المركِّزين على ايران الى حد تجاهل سوريا ان استمرارهما في انتهاج سياسة لبنانية واحدة لا بد ان يؤدي الى وقوع البلاد تحت سيطرة حلفائهما المنضوين تحت لواء 8 آذار. يعزز هذا الاقتناع بدء انتقال المجتمع العربي والمجتمع الدولي بتشعباته من حال العداء مع سوريا وايران الى حال الحوار مع كل منهما وخصوصاً بعد الاخفاق الكامل حتى الآن على الأقل في اخضاعهما سواء بالقوة أو بالترهيب أو بالمغريات. ومن شأن ذلك اضعاف موقف 14 آذار. ومواجهة هذا الأمر تكون بمحاولة دق اسفين بين الحليفتين سوريا وايران بل ببذل كل جهد لايقاع الخلاف بينهما وتحويله تناحراً أو ربما تصارعاً وربما في النهاية تقاتلاً اذا كان ذلك الحل الوحيد. والنجاح في ذلك يعني شق 8 آذار وتحويله فريقين واحداً "سورياً" وآخر "ايرانياً" الأمر الذي يسهّل التعامل معهما ويخفف من الضغط الكبير والناجح الذي مارسه وهو موحد على 14 آذار.

طبعاً لا ينطلق اصحاب محاولة ايقاع الخلاف بين سوريا وايران في لبنان من فراغ او فقط من تمنيات. ذلك انهم يعرفون ان ثمة اختلافات بين مواقف الدولتين حيال ابرز القضايا الاقليمية التي جمعتهما منذ عام 1980 مثل قضية فلسطين والتفاوض مع اسرائيل والارهاب والعلاقات مع الغرب وزعيمته اميركا واسلحة الدمار الشامل. ويعرفون ايضاً ان لبنان كان ولا يزال احدى أهم الساحات الاقليمية التي يمارس الضغط بواسطتها كل من سوريا وايران على اسرائيل والمجتمع الدولي بغية نيل مطالبهما والمحافظة على مصالحهما الاستراتيجية. ويعرفون ثالثاً ان هذا المجتمع وضع دائماً نصب عينيه فصل ايران وسوريا احداهما عن الاخرى وخصوصاً انطلاقاً من لبنان موحياً باستعداده لمكافأة سوريا على ذلك في حال إقدامها عليه. ويعرفون رابعاً ان التحالف الاستراتيجي الذي يقال انه قائم بين سوريا وايران هو تحالف مصالح متين ولكنه ليس استراتيجياً. ويعرفون خامساً انه قد يكون هناك سباق بين دمشق وطهران لحصول كل منهما من المجتمع الدولي بزعامة اميركا على ما تريد من حقوق لها وحتى من حقوق ليست لها وان لبنان هو احدى الساحات التي تستعملها الاثنتان لابقاء ساعتيهما على توقيت واحد. ويعرفون سادساً ان سوريا لا تقبل شريكاً لها في لبنان. وقد نفذت ذلك في الماضي بإقصاء اشقائها العرب عنه واستئثارها به سنوات وسنوات. وهي لا بد ان تحاول تنفيذه مع ايران رغم اختلاف وضعها عن وضع "الاشقاء العرب" وقوتها عن قوتهم وتصميمها عن تصميمهم. وقد يكون ذلك بالتفاهم أو بغيره.

هل تنجح محاولة "الايقاع" بين سوريا وايران في لبنان او انطلاقاً منه؟

الجواب بديهي ومعروف سلفاً وهو كلا. ذلك ان ما عجز كبار العالم وعظماؤه وكبار في المنطقة عن تحقيقه (أي فصل سوريا عن ايران أو فصل ايران عن سوريا) رغم ما يملكون من امكانات ردع واغراء لا يستطيع لبنانيون اياً يكن وزنهم وحجمهم، علماً انهم كلهم من "وزن الريشة"، ان يحققوه. والاصرار على تحقيقه بأنفسهم ينطوي على الكثير من البراءة كي لا نقول السذاجة. علماً ان ذلك يقتضي منهم تقديم مقابل من أجل الفصل. فهل هم مستعدون لتقديم ما تريده سوريا كي يغرونها بالتخلي عن ايران وجماعتها في لبنان وهو التسليم بأن لبنان جزء منها وان في اطار "دولة مستقلة" نظرياً؟ والعالم كله يعرف انهم كانوا قبل دخول ايران على الخط في حال عداء مع كل من يستهدف هذه الدولة واستقلالها شقيقاً كان عدواً. وطبيعي الا يكونوا كلهم مستعدين لدفع هذا الثمن. لكن ما يتجاهله هؤلاء هو أمران. الأول، ان مشكلتهم وربما مشكلة لبنان، واستناداً الى الممارسة السورية والأخرى الايرانية فيه، هي مع سوريا للسبب المشروح اعلاه. أما الثاني، فهو ان لديهم ايضاً مشكلة مع ايران ذلك ان الاحتماء بها من "اطماع" سوريا الملاصقة جغرافياً للبنان كونها تقع في منطقة اخرى يعني أمراً واحداً هو تسليم لبنان الدولة الى "حلفائها" الاساسيين والطلب اليهم ان يكونوا رؤوفين بالاخرين. والمشكلتان غير مقبولتين.

في اختصار، ان موضوع فصل سوريا وايران احداهما عن الاخرى أمر مستحيل أو على الاقل صعب وغير ناضج الآن لاعتبارات كثيرة. فضلاً عن ان قيادتي البلدين تعرفان جدية المكاسب الاستراتيجية التي جنتها كل منهما بالتحالف والاثمان التي ستدفعها في حال انهاء التحالف. واذا كان لايران قدرة أكبر من سوريا على تحمل مسؤوليات الفصل لأنها اقوى وأكبر وأغنى بل ربما لأنها في الطريق الى التحول قوة اقليمية عظمى فإن قدرة سوريا على ذلك أقل بكثير. وقيادتها بواقعيتها وبراغماتيتها تدرك ذلك. الا ان هذا لا يعني انها عاجزة عن المواجهة وطبعا في لبنان.

نقلا عن "النهار" اللبنانية

التعليقات(0)

اضف تعليق