اكد المشاركون في مؤتمر «اليمن إلى أين؟!» الذي اختتم أعماله في العاصمة المصرية القاهرة على ان بناء الدولة المدنية الحديثة في اليمن هو المخرج الأساسي للبلاد، وانه لايمكن ان تكون هناك حالة استقرار وتقدم في اليمن دون اقرار بالأخطاء السابقة ومواجهة صريحة وشجاعة لكافة أخطاء الماضي، وتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا.
وناقش المشاركون خلال يومين كاملين قضايا اليمن الرئيسية «من اجل العمل نحو رؤية معاصرة لبناء اليمن الجديد» في مؤتمر نظمه مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الانسان بالتعاون مع المنظمة العربية لحقوق الانسان وشارك فيه 160 شخصية سياسية وشبابية واكاديمية من مختلف ألوان الطيف السياسي باليمن.
وحظي المؤتمر بحضور عربي كبير من مصر وتونس وفلسطين وليبيا ولبنان ومراقبين دوليين.
وقال عزالدين سعيد الاصبحي رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الانسان ان هذا المؤتمر يعد ابرز ملتقى انعقد خلال العام الماضي ومنذ قيام الثورة السلمية الشعبية في اليمن وجاء في وقته الهام حيث تعيش اليمن حاله فارقه وهامة مع تغييرات متسارعة تشهدها اليمن.
وأكد الاصبحي ان المؤتمر سعى لوضع رؤيا حقيقية تخرج اليمن من حالة التمزق التي تريد قوى مختلفة ان تزج اليمن فيها وان المؤتمر بمشاركيه جميعا كان أكثر حرصا على تعزيز روح الحوار الصريح والبناء والقدرة على مواجهة التحديات والأخطاء وان ابرز سمات المؤتمر كانت هي القدرة على وضع الحلول للمشكلات وليس فقط تشخيص التحديات وطرح الصعاب التي تعاني منها اليمن.
ولكن سعى الحاضرين الى وضع مقترحات محددة لمختلف القضايا وابرز ذلك استمرار هيئة تنفيذية للمتابعة في رسم مسار الرؤية الوطنية وجمع شتات ساحات الثورة المختلفة نحو بناء الرؤية الوطنية الشاملة.
وأكد المشاركون ان اليمن بقى لسنوات طويلة يعاني من ابرز التحديات التي أهمها غياب المشروع الوطني الواضح وبناء الدولة كما كانت حرب عام 1994م سبباً في تدمير وحدة المجتمع وتدمير مقومات الوطن وانتهاكاً ليس له مثيل لحقوق الانسان، وانه لا يمكن تجاوز هذا التحدي إلاّ بالاعتراف بكل تلك القضايا ومعالجة كافة آثارها التي لحقت بالجنوب كما ان حل قضية الجنوب لا يمكن ان تكون بغير ما يرتضي حوله أبناء الجنوب أنفسهم.
كما أكد المشاركون على ان اي حل سياسي في اليمن لايمكن ان يحظى بالشرعية الشعبية العارمة دون اسهام اصحاب الحق والفاعلين السياسيين الاساسيين في اليمن مثل الحراك الجنوبي أو الحوثيين أو شباب الساحات في تعز وصنعاء وعدن وغيرها.
وأشاد المشاركون بالانجاز الذي قام شباب الثورة في اليمن ونسائها حيث كانت أهم معالم بريق الثورة اليمنية وتميزها هو بروز قيادة المرأة للعمل السياسي واستمرار زخم الشباب، وانه بدون تمكين النساء والشباب في العمل السياسي وقيادة البلد يصعب الحديث عن رؤية حقيقية ومنصفه.
وقال المشاركون ان بدون عملية الشراكة في السلطة والثروة باليمن ومعاقبة كل من ارتكب جرائم ضد الانسانية، وتفعيل برنامج جاد للعدالة الانتقالية يقوم على سلطة جديدة ونظام جديد يخرج عن أخطاء الماضي وينصف الضحايا ستبقى اليمن مهددة بالعنف وعدم الاستقرار.
هذا وقد خرج اليمن ببيان عام حول كل هذه القضايا اسماها وثيقة القاهرة حوت مخرجات المحاور الأربع الأساسية التي ناقشها المؤتمر خلال يومين وهي:
1- الرؤية المستقبلية لشكل الدولة ونظام الحكم.
2- دور الشباب واولويات المرحلة الانتقالية.
3- دور المؤسسة العسكرية في بناء الدولة المدنية.
4- الرؤية الاقتصادية لمستقبل اليمن.
وأعلن مركز المعلومات والتاهيل لحقوق الانسان بأنه سيعمل على دعوة هيئة المتابعة للمؤتمر خلال الاسبوعين القادمين لوضع مسار لمتابعة القضايا التي تطرق لها المؤتمر وتفعيل آلية المتابعة وتنفيذ التوصيات بجدية واستمرار.
